التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عودة الأخ الأصغر

 لقد تغير العالم كثيرًا بقدوم الأخ الأصغر . كانت البشرية قد عانت بالفعل من الكثير مؤخرًا، وكان البشر فى أشد اشتياق للْمُخَلِّص. مع انتهاء الحرب فقَدَ البشر الإيمان بالكثير من المعتقدات البشرية سواء بأراداتهم الخالصة أو أجبروا، تصاعد الأمر لأن فقد أكثرية من البشر الإيمان فى البشرية ككل حتى أنهم أخيرا أدركوا الأولويات الحقيقة بعد سلسلة من المصائب كادت تمحى وجودهم الخافت. لم يعد البقاء وحده هو الأولوية 
الأهم، البقاء بجانب الأمان والتطلع للحرية هذا ما يريدوه من الآن وإلى الأبد
علمتهم الحرب أن البقاء ليس كافيا، ما الذى يُفرق بين الإنسان والحيوان اذن؟ البقاء فى أمان واستقرار مع التطلع إلى الحرية هذا ما رأيتهم عقولهم فور إنتهاء الحرب

 ولكن البقاء والأمان مترابطان مع القوة. أما عن الحرية فكانت ضبابية عليهم، لكنهم أرادوها بشدة، كغريق ينظر إلى رمال الشاطئ. كتائه فى الصحراء رأى جزيرة بعد دهور من غير مياه. وُلد شعورا عالميا بوجوب وجود الحرية  كأحد المتطلبات الأساسية للبشر. وبالطبع أدركوا سريعا أن القوة والحرية متعارضان. الحرية تخلق القوة أو تبددها، بينما تقمع القوة الحرية، كالسور الذى يفصل بين قاربك وبين المحيط بالرغم من أن أنفك تستنشق هواء المحيط بحرية.تشتاق كل حواسك لرؤية ومداعبة المحيط، ولكن السور قوى للغاية وليس هناك مقدرة بشرية يمكنها النفاذ منه سواء بثقبه أو تسلقه. وحيدا لن تقدر أن تهدم السور، وحيدا لن ترى المحيط أبدا. لهذا كان يجب أن يتغير مفهوم أحد المصطلحين، بدون التفريط فى أي منهما

دفعتهم الظروف المواتية إلى إعادة التفكير بمفهوم القوة، فالقوة لم تعد تجب أن تكون فى يد شخص بعد الآن. لآلاف السنين كانت القوة فى يد شخص يقع فى منتصف الدائرة. ومع انتهاء هذا الشخص تتبدد القوة وتسود الفوضى.  لهذا سعوا لقوة فوق بشرية، تستطيع إيقاف من لا يمكن إيقافه أياً كانت ماهيته والتحرر من سطوة هذا الذى يدعى أنه يملك القوة وحده. تحطيم مراكز الدوائر أرادوا.  أجل لقد نضج البشر أخيرًا، وأدركوا أن القوة هي مفتاح الحصول على البقاء والأمان ولكنها خطر على الحرية. لهذا يجب أن تكون القوة فى المتناول لا يحددها شخص. قوة مُهيبة تستطيع أن تطمئن البشر من أخطار الطبيعة ولكن الأهم من خطر البشر الآخرين ومع ذلك وتضمن لهم رؤية المحيط مجددا وإلى الأبد



 عاد الأخ الأصغر من المنفى، ولكنه تغير كثيرًا عن الماضى، كان قويًا للغاية واثقًا فى نفسه أشد الثقة، قليل الكلام، كل حركة جسدية كانت تدل على تحكم وخبرة لا مثيل لها. لم يعد لأعدائه صوت الآن.خسر الجميع المعركة لكنه كان المنتصر الوحيد. مضى الأخ الأصغر بين البشر صامتا محاطا بهالة المنتصر وهيبة الآلهه، لكنه لم يعد وحده تلك المرة، عاد بقليل من الأتباع المخلصين الأقوياء. رحب بيه الجميع، فمن يستطيع أن يكرهه؟ أليس هو من وعد بانتشال البشر من الضياع؟ بل، وقد ووعدهم، بالقوة المطلقة، تلك القوة التي ستزيد الفجوة بين البشر والحيوانات، من اليوم فاصاعدا، لن يركع الإنسان للحيوان، بل ستركع كل  أشكال الحياة للإنسان. شَاءَتْ أم لم تَشأْ . لن يموت الإنسان عطشا فى الصحراء، أو بردا فى الشمال أو بمرض فى الغابات. بل ووعدهم أيضا بالقضاء على جميع  مراكز القوى. قدرات خارقة وعدهم، قريبا لن يتوسل البشر للآله من أجل شىء، قريبا سيصبح البشر آلهه. وبالإضافة  وعدهم بالحرية للجيمع، للذى سيثبت أنه يستحقها سيدعمه الأخ الأصغر فى الحصول عليها، فى التحرر من أغلال البشر. قَبَلَ البشر الاتفاق سريعا.تحت قيادة الأخ الأصغر بزغ فجرا جديدا للبشرية لا محدود فى رؤيتة، مُتسلح  بقوته وبتفرده. راغبا فى تحقيق ما أراده فنان الكهف القديم ولكنه فشل فى الوصول إليه. ساعيا لحماية الإنسان من جميع الأهوال وبأي ثمن. فهل حقق الأخ الأصغر وعوده؟ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The Forest

Lately, I've been going through new experiences. Yesterday I was in the woods, the forest for the first time in my life. I had one particular idea that kept resonating in my mind. Murakami, what was the name of your novel? But I had a stronger feeling. I was honestly frightened. To me, the forest is a living organism. If it likes me, it welcomes me; if not, it can swallow me whole. Which novel Haruki When I entered, I used the main road. But something inside me whispered, 'Do not be afraid, you will not be swallowed today.' I stepped off the main road to use a narrower, wilder path. The road ahead is a steep, sloppy incline, winding through towering trees. The ground is blanketed with countless fallen leaves, concealing the uneven terrain beneath my feet. Each step is uncertain. I stop and look back, realizing it’s just me and the trees. They watch me as I watch them, and for a moment, we share a quiet appreciation. When I look at them, I don’t see mere wood and branches. I...

كوبنهاجن

 كوبنهاجن هي أفضل عاصمة أوروبية زرتها. مدينة تجمع بين الماضي والحاضر. لنبدأ الرحلة من القطار. أخذت القطار من مدينتي إلى العاصمة، وعندما دخلت إلى القطار وجلست شعرت بأن جودة القطار أفضل من مثيله في ألمانيا. كانت عربة الهدوء لذا جلست هادئًا وبدأت أستمع إلى بعض أغاني مصطفى كامل، وخاصة أقوى من الأيام. وصلت محطة القطار الرئيسية في كوبنهاجن ووجدت علم الدنمارك في كل مكان. بالرغم من الطابع الخاص للمحطة إلا أنني ما زلت أعتقد أن أفضل محطة قطار رأيتها هي لايبزيج في ألمانيا. خرجت من المحطة ووصلت لمبنى البلديّة، كان ضخمًا للغاية وذكّرني بالتصاميم المعمارية في ميونخ، حيث كل شيء يجب أن يبدو عملاقًا وفخمًا. كان هناك الكثير من الرحلات المدرسية والسياحية. مررت ببعض القصور، حيث يوجد تمثال عملاق دائمًا لملك يركب خيلًا، ذكّرني هذا أيضًا بالتمثال الذي تراه عندما تخرج من محطة هانوفر في ألمانيا. في ساحة أمالينبورغ أمام قصر أمالينبورغ، مقر العائلة الملكية الدنماركية، حضرت حدث تغيير الجنود، حيث يرتدي الجنود الزيّ الذي يتكوّن من قبّعة سوداء عالية من الفرو ومعطف أزرق داكن مزوّد بأزرار ذهبية، مع بنطال أزرق بخ...