التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحالة المحيرة

عملى فى مجال الأحياء جعلنى أرى الأمور بمنظور مختلف، أنا أعرف إنى أعانى اضطرابًا نفسيا، ولكنى أعرف أيضا إنه اضطراب خاص ومميز،ويصعب علاجه، لأن علم الأحياء علمنى وخاصة عملى فى التكنولوجيا الحيوية، إن كل إنسان مميز، كل إنسان يختلف عن الآخر، حتى التوائم المتماثلة، كل غذاء أكلته، أو كلمة سمعتها، أو تجربة خضتها، تغير من شخصك وتجعلك كائنا فريدا. أنا خرجت من اكتئاب، والآن أعانى من بعض أعراض الإنسحاب. عقلى مميز ولكنه ليس مستقرا بالدرجة التى أريدها. فأنا أتوق إلى أن أوقف حروبى مع العالم ومع نفسى، لكنى أجد فى الحروب معنى ولذة أحيانا.


 خرجت من هذا الأكتئاب راغبا فى الحياة، وخالقا المعنى الذى أريده فيها، أنا الآن أعرف تحديدا، من أنا، ما الذى أريده، وأين سوف أمضى. لكن للأسف مازال يسيطر على عقلى موجات إظلام، ووحدة ثقيلة. أنا أريد أن اكون أقوى والعزلة تجعلنى أقوى لكنها تتغذى على. أحيانا أفكر فى نفسى من منظور كونى وليس إنسانى، أحيانا لا تهمنى صراعات البشر وأحيانا تعجبنى. أتمنى أن يمضى الوقت وأن أحقق ما أريد، فأنا مؤمن أكثر من اى شىء أن البيئة هى من تؤثر على الإنسان على المستوى الفردى، ولكن البشر أو الكائنات عندما تكون مجموعات ذات أهداف مشتركة، هنا يمكنها التأثير على البيئة. لذا أنا متلهف للانتهاء من رحلتى هنا فى مصر، والخروج والسفر للدراسة بإحدى دول العالم المختلفة، أريد أن أشم هواء جديد، وأن أرى أناس جدد، وعادات جديدة، أريد أن أكتسب بعض الحرية، هنا فى مصر يوجد الكثير من القيود على الحرية. لقد مضيت شوطا طويلا، ولم يعد لى سوى القليل، إذا كنت مخلصا فى عملى، فحياتى سوف تتغير تماما فى السنوات القادمة. 


أجل أنا مؤمن بالحظ وبالجهد. عملى مجددا فى مجال الأحياء يجعلنى أرى أن الصدف تلعب الدور الأكبر فى حياة أى كائن، السعى مهم ولكن هناك مستويات دائما أعلى منك. تغيب السعادة من حياتى ولا أفهم السبب، لابد أن الأكتئاب سبب فى عقلى جروح لم تشفى بعد، أنا لست سعيدا، ولكن متقبل هذا بدرجة ما، وأتمنى أن أكون سعيدا. أحيانا أستطيع العيش وتقبل الفراغ العاطفى فى حياتى، وأحيانا لا أحتمل هذا. بالحديث عن الأمر، كنت أفكر بشريكة حياتى، أعتقد إنى أريد شخص ذكى وطموح، شخص يعرف كيف يخطط لحياته، شخص يساعدنى للنمو وأساعده على النمو. معظم الفتيات الذين إلتقيت بهم فى مصر معدومى الرؤية والطموح، أنا لا يعجنى الشكل الخارجى بقدر ما يثيرنى جوهر الإنسان وقوة روحة وثقته بنفسه وبأحلامه. أنا أستطيع أن أرى الأمل فى أحلك الظلمات، فأنا تقبلت أربع سنوات من الألم اللامنتهى، حتى أصبحت من أريد. أنا أدرك مدى قوتى ومدى ضعفى، أستطيع الآن أن أختار حروبى بعناية. يتصور دائما العالم إنى شخص ضعيف لا خوف منه، لكن فى الحقيقة هذا من آثار الأكتئاب ليس إلا، أنا بالداخل أفكر دائما كقائد عسكرى ودبلوماسى، ألعب دور المراقب، أراقب البشر لأتعلم أو لأضحك. لا يهمنى من خصمى فأنا أؤمن بكل القوة اللامتنهاية التى تنبع من شخصى، لكنى أحب السلام و أدعو إلى الحب. أنا أوفر طاقتى لمعارك مستقبلية لأنى أرى أن قدرى، أن امنح شىء جديد للعالم، وعلى هذا النحو أترفع عن الصغائر. لقد عبرت الجحيم عدة مرات، وأصبحت أرى الصورة الكبرى الآن، أفهم إلى حد كبير طريقة سير هذا العالم ولن أدعه يسحقنى، حتى وإن بدأت حربا معه لا تتنتهى. لا يوجد شخص فى تلك الحياة يفهم الحالة المحيرة لأحمد سالم، ولهذا أنا معظم الوقت وحيدا، ولكن لا بأس.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The Forest

Lately, I've been going through new experiences. Yesterday I was in the woods, the forest for the first time in my life. I had one particular idea that kept resonating in my mind. Murakami, what was the name of your novel? But I had a stronger feeling. I was honestly frightened. To me, the forest is a living organism. If it likes me, it welcomes me; if not, it can swallow me whole. Which novel Haruki When I entered, I used the main road. But something inside me whispered, 'Do not be afraid, you will not be swallowed today.' I stepped off the main road to use a narrower, wilder path. The road ahead is a steep, sloppy incline, winding through towering trees. The ground is blanketed with countless fallen leaves, concealing the uneven terrain beneath my feet. Each step is uncertain. I stop and look back, realizing it’s just me and the trees. They watch me as I watch them, and for a moment, we share a quiet appreciation. When I look at them, I don’t see mere wood and branches. I...

كوبنهاجن

 كوبنهاجن هي أفضل عاصمة أوروبية زرتها. مدينة تجمع بين الماضي والحاضر. لنبدأ الرحلة من القطار. أخذت القطار من مدينتي إلى العاصمة، وعندما دخلت إلى القطار وجلست شعرت بأن جودة القطار أفضل من مثيله في ألمانيا. كانت عربة الهدوء لذا جلست هادئًا وبدأت أستمع إلى بعض أغاني مصطفى كامل، وخاصة أقوى من الأيام. وصلت محطة القطار الرئيسية في كوبنهاجن ووجدت علم الدنمارك في كل مكان. بالرغم من الطابع الخاص للمحطة إلا أنني ما زلت أعتقد أن أفضل محطة قطار رأيتها هي لايبزيج في ألمانيا. خرجت من المحطة ووصلت لمبنى البلديّة، كان ضخمًا للغاية وذكّرني بالتصاميم المعمارية في ميونخ، حيث كل شيء يجب أن يبدو عملاقًا وفخمًا. كان هناك الكثير من الرحلات المدرسية والسياحية. مررت ببعض القصور، حيث يوجد تمثال عملاق دائمًا لملك يركب خيلًا، ذكّرني هذا أيضًا بالتمثال الذي تراه عندما تخرج من محطة هانوفر في ألمانيا. في ساحة أمالينبورغ أمام قصر أمالينبورغ، مقر العائلة الملكية الدنماركية، حضرت حدث تغيير الجنود، حيث يرتدي الجنود الزيّ الذي يتكوّن من قبّعة سوداء عالية من الفرو ومعطف أزرق داكن مزوّد بأزرار ذهبية، مع بنطال أزرق بخ...