التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسبوع الأخير

 أوشكت على الانتهاء من الدراسة الجامعية. أنا أرى أن الذي استفدته من تلك الكلية لم يكن العلم وإنما الخبرات الحياتية. تعلمت الكثير أثناء الدراسة عن نفسى وعن العالم حولى. تعاملت مع العديد من الأشخاص ورأيت الكثير من المواقف. دخلت فى كثير من الصراعات وتغلبت على كثير من الأعداء. أنها تجربة جيدة عندما ننظر لها من المنظور السليم. 


من هواياتى فى الجامعة هى الجلوس فى الحدائق، ومراقبة العلاقات الشخصية بين البشر، خاصة الفتيان والفتيات. كنت أجد ملاحظتهم ممتعة. فالشباب سوف يفعلون أى شىء لجذب انتباه الفتيات، من يجلس غالبا فى الحديقة هم غالبا طلاب كلية آداب من البنات وأحيانا تجارة. أى شىء هنا يعنى تسلق نخلة شاهقة، نقل صخرة كبيرة جدا من مكانها، عروض بهلوانية، وأشياء كثيرة أخرى.. أحيانا كان تأتى مجموعة من البنات واستمع إليهم وإلى الحوارات التى بينهم، والحوارات التى بينهن وبين الفتيان الذين يطاردونهم، والحوارات التى بين أولئك الفتيان والفتيات الأخريات. إنها دائرة لا تنتهي.   


جلست مرة بجانب شخص شاذ وأخذ يحكى لى قصص عن صديقه الذى فقده، لأنه ترقى اجتماعيا ودخل كلية التجارة بينما صديقه دبلوم صنايع ونصحه أبوه بالابتعاد عن هذا الفتى لأنه لم يعد من مستواه. وحاورت صديقى النيجيرى الذى كان يريد بعض المال، وأخذنا أنا وهو نفكر فى طرق للحصول على المال. وجلست بجانب طالب كلية الآداب الذى أحب فتاة وقرأ فتحتها ثم أنهت العلاقة، هذا الفتى حاول إقناعي أن تكاليف الزواج أرخص من ممارسة الجنس بدون زوجة، لقد خلق معادلة حسابية وحدد قيمة الجنس مع شريك وقيمة الجنس بدون شريك على مدى العمر! وفي محادثة أخرى مع طالب فى كلية الطب البيطرى، الذى يقدس عائلته ويريد أن يعمل أى شىء من أجل والديه، قال لى إنه وفى أحد الخناقات أعطى لقريبه قلم قوى، لأنه قريبة هذا قد ضرب أبوه غير متعمدا فى أحد الخناقات، لكنه لم ينسى هذا أبدا، وكان يتربص منتظر الفرصة حتى أتت. وفى أحد المرات شاهدت فتاة تشتم الفتى الذى تصاحبه لأنه استهزأ بأبيها الذى يعانى من مرض صعب. وجئت فى اليوم التالى بعد المشاجرة لأراقب تطور الأحداث، لكن يالا خيبة الأمل لقد تصالحا!. وأيضا شاهدت الطالب الذى تخانق خناقة كبيرة، وبينما يركب عربة شرطة أمن الجامعة، قفز صديقه إلى العربة، ورفض النزول، فأخذه الضابط مع صديقه. وجلس بجانبى طالب الكلية التجارة الناقم على تجارة انجلش، لأن الفتيان يجلسون فى المدرجات الأمامية، بينما هو فى الكلية العادية يجلس فى ذيل المدرجات بينما الفتيات هم من يأخذون المدرجات الأمامية. 


رأيت الفتيات الذين يستخدمن الفتيان لغيظ شباب آخرين. والفتيان الذين يتفاخرون بمعرفة فتاة ورقم تليفونها الجديد وليس القديم، الى عليه واتس وليس الى مش عليه. رأيت الفتيات المهزوزات، الذين لا يريدون مصاحبة الفتيان الذين معهم، لكنهم لا يعرفون كيف المخرج، هم يشعرون أنه هناك شىء خطأ، لكنهم مازالوا قليلى الخبرة. 


كانت أوقات جيدة تلك التى قضيتها فى الحديقة. أما بالنسبة للكلية. فتعلمت العديد من الدروس. تعلمت أنه يمكنك رؤية الأمور من منظور إيجابي مهما واجهت من مشاكل. تعلمت أن الإنسان قادر على التغلب على أى عقبة، إذا وضع الجهد والوقت ولكن عليه الأول أن يخطط جيدا. تعلمت أن أخلق المعنى رغم كل شىء. تعلمت أنه وحيدا لن تستطيع عمل شيء، عليك أن تتعاون مع الأخرين لتخلق شىء جديدا. تعلمت أن الفتيات يتواصلن عن طريق العيون. استوعبت لماذا عليك الابتعاد عن الزملاء فى بعض الأوقات حتى لا يُفسر سلوكك على أنه شىء آخر. تعودت على الاعتراف بأخطائى عندما تحدث. تعلمت وضع حدودى مع أى شخص قبل بدء أى علاقة. تعودت على احترام رفض الآخرين. واهتتمت بأن لا أجرح أحد عندما أرفضه. تعودت أن أحدد جيدا من يستحق وقتى للمساعدة والدعم ومن لا يستحق. تغيرت كثيرا أثناء الكلية وخاصة آخر سنتين. 


أنا متفائل بالفصل القادم من حياتى، أرى أنه سوف يكون الأفضل. لقد حضرت جيدا له، وأن الآن مستعد للدخول لاضطراب جديد، لكن هذه المرة واثقًا، مؤمنًا بنفسى محددًا لأهدافي. سوف أعبر من خلاله وأنا أحمل الكثير من الدروس، والخبرات. أنا مستعدا لكل شيء تقرييًا.



وضعت هذه الصورة تحديدا، لأنها كلفتنى 5 درجات. لم أحضر امتحان الميد تيرم لأحد المدرسين، وذهبت عوضا إلى أحد الإيفنتات.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The Forest

Lately, I've been going through new experiences. Yesterday I was in the woods, the forest for the first time in my life. I had one particular idea that kept resonating in my mind. Murakami, what was the name of your novel? But I had a stronger feeling. I was honestly frightened. To me, the forest is a living organism. If it likes me, it welcomes me; if not, it can swallow me whole. Which novel Haruki When I entered, I used the main road. But something inside me whispered, 'Do not be afraid, you will not be swallowed today.' I stepped off the main road to use a narrower, wilder path. The road ahead is a steep, sloppy incline, winding through towering trees. The ground is blanketed with countless fallen leaves, concealing the uneven terrain beneath my feet. Each step is uncertain. I stop and look back, realizing it’s just me and the trees. They watch me as I watch them, and for a moment, we share a quiet appreciation. When I look at them, I don’t see mere wood and branches. I...

كوبنهاجن

 كوبنهاجن هي أفضل عاصمة أوروبية زرتها. مدينة تجمع بين الماضي والحاضر. لنبدأ الرحلة من القطار. أخذت القطار من مدينتي إلى العاصمة، وعندما دخلت إلى القطار وجلست شعرت بأن جودة القطار أفضل من مثيله في ألمانيا. كانت عربة الهدوء لذا جلست هادئًا وبدأت أستمع إلى بعض أغاني مصطفى كامل، وخاصة أقوى من الأيام. وصلت محطة القطار الرئيسية في كوبنهاجن ووجدت علم الدنمارك في كل مكان. بالرغم من الطابع الخاص للمحطة إلا أنني ما زلت أعتقد أن أفضل محطة قطار رأيتها هي لايبزيج في ألمانيا. خرجت من المحطة ووصلت لمبنى البلديّة، كان ضخمًا للغاية وذكّرني بالتصاميم المعمارية في ميونخ، حيث كل شيء يجب أن يبدو عملاقًا وفخمًا. كان هناك الكثير من الرحلات المدرسية والسياحية. مررت ببعض القصور، حيث يوجد تمثال عملاق دائمًا لملك يركب خيلًا، ذكّرني هذا أيضًا بالتمثال الذي تراه عندما تخرج من محطة هانوفر في ألمانيا. في ساحة أمالينبورغ أمام قصر أمالينبورغ، مقر العائلة الملكية الدنماركية، حضرت حدث تغيير الجنود، حيث يرتدي الجنود الزيّ الذي يتكوّن من قبّعة سوداء عالية من الفرو ومعطف أزرق داكن مزوّد بأزرار ذهبية، مع بنطال أزرق بخ...