فكرة أن يختفي شيء من هذا العالم تراودنى مؤخرا يا جاك. هل سمعت عن الجزر التي اختفت كليا؟ لقد أصبحت بالكامل تحت سطح الماء، تلاشت من عالمنا كأنها لم توجد. لن يزورها أحد مجددا، أجل قد يذكرها ويذهب إليها بعض الباحثين ولكنها على الأغلب سوف تُمحى من الذكرى البشرية بعد مرور بعض الوقت. فى الأسبوع الفائت قابلت فتاة اسمها سارة، قابلتها بعشوائية تامة، كنا فى حفل وجلست بجانبى فى الأتوبيس المؤدى للحفل ثم عندما وصلنا جلست خلف مقعدها فى الحفل. كانت جميلة ومتأنقة وهادئة، تشبه إلى حد كبير آخر فتاة كنت معجب بها. كانت تنظر إلى الخلف كل خمس دقائق وتحاول أن تسترق النظر لى ثم تنظر إلى الأمام مجددا. لم أجد فتاة فى حياتى عازمة على جذب انتباهي لهذه الدرجة. لهذا خمنت أنها مازالت صغيرة مائة بالمائة. استمرينا على هذا الوضع لمدة ساعتين. وتذكرت أن الفتيات لا يبدأون بالحديث أبدا، قد نستمر فى هذا الوضع إلى الأبد ولن نصل إلى شىء. قررت أن أعرف القليل عنها. سألتها عن سنها.. فقالت لى بخحل « لسا لسا صغيرة»، كانت تحاول أن تخفى سنها لكن فى النهاية عرفت أنها فى طريقها للصف الثالث الإعدادى. أخذت أتحدث معها عن نظام التعليم الجديد وكأنى مهتم أصلا. عرفت منها اسم المدرسة التى تتردد عليها، كانت قليلة الكلام وخجولة. كنت أتحدث معها يا جاك، وأنا مدرك تماما أنها سوف تكون مثل تلك الجزر التي اختفت من العالم، هى الأخرى سوف تختفى من حياتى بانتهاء هذا الحفل. سوف تقول لى: كان يمكنك ترك رقم هاتفك. أعرف أنه كان يمكننى هذا، لكني منجذب لفكرة الظهور والاختفاء. أشياء تظهر وتختفي. لم أتمسك بشيء في هذا العالم. يمكننى فى أى لحظة التخلي عن أي شيء والبدء مجددا. لكني بتأكيد سوف أحارب من أجل ما أريد، فقط عندما أجده. هناك قصة لموراكامي تلخص شىء من هذا القبيل تسمى «عن لقاء الفتاة المثالية ١٠٠٪ذات صباحٍ أبريلي جميل». أجل لم تكن سارة الفتاة المثالية بنسبة 50% حتى. لكن لقائها ذكرنى مجددا بفكرة الظهور والتبخر. الأشياء تأتي وتختفي في هذا العالم. هناك فئة تقول أن المشاعر تبقى إلى الأبد. وأعتقد أن الأبد هنا معناها هو قلوب أو ذاكرة البشر. أنا مازلت أواجه مشكلة فى فهم زعمهم هذا يا جاك. لعلهم على صواب أو لعلهم على خطأ، مازلت لا أعلم بعد.
كوكب الأرض ليس الأفضل، وإن حاولنا مقارنته بالكواكب الآخرين، فسنجده كوكب صغير وغير مميز، وقد تظن الكواكب الأخرى أن لا أهمية له. ولكن على العكس تماما، فالبنسبة لنا كوكب الأرض هو أكثر الكواكب تميزا فى الكون، إنه إستثناء نادر جدا، لدرجة أنه لا يوجد أى كوكب يشبه. وهنا محور النظرية أن نضع وقتا أكثر لإيجاد نقاط تميزنا عوضا عن مقارنة أنفسنا أو ظروفنا بالآخرين. فى المقارنات سوف تخسر غالبا، وستضعفك ولن تقويك. فالأرض صغيرة بالنسبة للآخرين هذة حقيقة لا يمكن إنكارها، كما لا يمكن إنكار جمال الأرض الداخلى وتميزها الفريد. أعتقد أننا كبشر عموما نقارن نفسنا بالآخرين من وقت للآخر، ونقول لو كنت أملك هذا فقط، أو لدى ما عنده أو عندها من صفات.سوف يحدث هذا لا شك لكن المهم أن لا يحدث بدون أن نعى مميزاتنا، وأن لا نسعى بأن نقارن عيوبنا بمميزات الآخرين. أنا أؤمن أن المقارنة الوحيدة التى تستحق التفكير فيها، هى مقارنة أنفسنا بنسخنا السابقة، وقياس إن كنا نتحسن أو نتراجع، فهذه من المقارنات النادرة التى يمكنك الفوز فيها. لذا فى المرة القادمة التى تحاول أن تقارن نفسك بشخص آخر، تذكر أن كوكب الأرض الصغير هذا هو أكث...

تعليقات
إرسال تعليق