التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

زناد الوقت

استيقظ الفتى على صوت منبه لم يقم بضبطه، استيقظ وهو يشعر بارتجاج فى عقله، كان مازال عالق فى المنطقة بين الوعى واللاوعى. شىء فشيئا أدرك أن هذا المنبه الحقير أيقظه من نومه، لم يمتلك القوة أو سببا يدفعه للقيام من السرير، بالرغم من عطشه والشعور بضرورة الذهاب إلى الحمام ليفرغ مثناته قاوم كل أنظمته البيولوجية ليبقى فى السرير. أخذ الفتى يفكر بالبارحة وكيف استطاع النوم بصعوبة بعد تشغليه لأحد الفيديوهات والاستماع إليها حتى ينطفىء وعيه وهذا ما أراده. كان كل ما يريده الفتى أن يتوقف الضجيج فى عقله بأى ثمن. حاول أن يشغل بعض الأغانى الحماسية حتى تجعله يترك السرير ولكن بلا جدوى، جلس حوالى ساعة يفعل لا شىء ثم قام وذهب إلى الحمام ليقضي حاجته و ليترك الماء يعيد لجسده الحيوية. أنتهى من شرب كوب الماء على مرتين أو ثلاثة وبعدها توجه للجلوس على اللابتوب الذي فتحه قبل الذهاب إلى الحمام. لم يكن هناك هدف واضح من فتح اللابتوب ولكنه كان الشىء الوحيد القادر على فعله. إن اللابتوب هو صديقه المفضل لأن فى كل مرة يفصل منه أثناء عمل هام، يقوم اللابتوب بالعمل مجددا بكل براءة وكأن شىء لم يحدث، إنها صداقة رائعة. شعر الفت...

عن تسلق الجبال وعبور المحيط

تتمحور فلسفة حياتي حول شيئان، يبدوا فى الشكل منفصلين لكنهما فى الجوهر متصلان: تسلق الجبال وعبور المحيط. يا ترى ما معنى هذا؟ إن تسلق الجبال وعبور المحيط هو أفضل طريقة وجدتها للتعامل مع الحياة على جميع المستويات، العقلى والنفسى والشخصى والسلوكى والروحى. إن تسلق الجبال وعبور المحيط يحتوى على دروس كفاية لجعل المرء يصل إلى أعلى مستويات النضج. تسلق الجبال هو بداية إختبار الذات، وإذا نجحت الذات فى تسلق الجبال فحتما ستعبر المحيط. إن تسلق الجبال رحلة طويلة تحتاج إلى عوامل عدة. فى البداية ستحتاج الإيمان، فى اليوم الأول لك سوف تتدرب فقط، ولا تتوقع أن يكون اليوم الثانى أكثر إثارة، فى البداية ستحتاج لقضاء بعض الشهور فى تدريب قاسي جسديا وعقليا حتى تكون مؤهلا لتسلق الجبال. هنا يأتي العامل الثاني الالتزام، ستحتاج إلى إلتزام يومي. ولكن إلتزامك بالتدريبات ليس مقياسا حقا لقدراتك على تسلق الجبال، ما يحدد هذا هو عمق تدريباتك،كلما كانت تدريباتك أعمق، كلما كنت مؤهلا أكثر لتسلق الجبال، وهنا يأتى العامل الثالث، التركيز. هنا أنت الآن مستعد لمحاولة تسلق الجبل، لكنك ستسقط من أول محاولة. إن الأمر لا يتعلق...

كيف أرى العالم حاليا؟

أيا كانت الطريقة التى أرى بها العالم حاليا، الحقيقة التى أؤمن بها أن العالم يحتاج إلى التغيير. فى فلسفتى أهم كلمة هى الأتزان. والعالم بعيد مائة مليار متر عن الاتزان. إنه يتأرجح على الهاوية لكنه لم يسقط بعد، وأظنه لن يسقط، ليس الآن على الأقل. عندما أنظر إلى العالم، أراه وحدة متكاملة. لكنها غير متجانسة، وهذا الأمر مثله مثل أى شىء، سلاح ذو حدين، العالم ملىء بالاختلاف والتنوع وهذا يجعل الأمر معقدا أكثر و أكثر لاستقراره. علينا أن ندرك أن العالم مكان معقد جدا، لكن الذى يستطيع أن يرى الصورة الكبرى سيرى أنه أبسط مما نتخيل.  أمضيت معظم وقتى أحاول أن أفهم العالم من خلال قراءة تاريخ الحضارات، والحروب، والنظم الاقتصادية والسياسية. وكل المشاهدات تؤكد حقيقة ثابته، لقد تم بناء العالم على أخطاء فادحة، الشىء الجيد أنه يمكن تصحيح تلك الأخطاء الآن لكن الأمر يتطلب وقتا، ويطلب من بعض الأشخاص أن يمضوا جزء من حياتهم فى محاولة تصحيح ما أفسده الأخرين. لقد تطورت البشرية لكنها فى المقابل خلفت ورائها ملايين المشاكل والناس، لقد فازت فى حرب البقاء لكنها خسرت أكثر من نصف جيشها، وأصبح هناك جنرالات يعيشون فى...

مشكلة صحية عالمية وحلول مبتكرة

فى المرة القادمة التي تذهب بها لطبيب أو صيدلى ويعطيك مضاد حيوى، عليك أن تعيد التفكير مرتين قبل تناوله. فى الولايات المتحدة الأمريكية و دول الأتحاد الأوروبى معا يموت 50 ألف شخص سنويا بسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وعالميا يموت أكثر من 700.000 ألف شخص سنويا. وسيستمر عدد الوفيات بالازدياد، بحلول 2050 يتوقع أن يموت 10 مليون شخص من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.ويؤثر هذا على اقتصاد أمريكا بحوالي 70-50 مليار دولار سنويا.  والأمر أسوء فى الدول النامية مثل مصر، وفى هذا المقال سنفهم لماذا وما الحلول لتلك المشكلة العالمية.  تبدأ القصة فى عام 1928 عندما أكتشف ألسكندر فلمينج «البنسلين» وهو مركب كميائى يفرز من الفطريات و يقوم بقتل البكتيريا. ومن هنا بدأ عصر إنتاج المضادات الحيوية وهى عبارة عن مركبات كيميائية قد تكون طبيعية أى تفرز من الفطريات أو البكتيريا أو قد تصنع معمليًا بهدف تثبيط نمو البكتيريا أو القضاء عليها تماما. فى الأربعينيات من عام 1900 أُنتج البنسلين ووزع بكشل كبير، وأحدث ثورة فى مجال الطب فوصف بـ «الدواء المعجزة» واستخدمه الأطباء للمساعدة فى الجراحات و...

شتاء النفس المتزن

الشتاء هو أفضل مكان لتعلم الحكمة وفهم الشخصية الفردية. ولا أعني الشتاء فصل الشتاء. بل هو المرحلة الزمنية التى تنضج بها. والنضوج مستويات تختلف باختلاف مراحل بقائك فى الشتاء ومستوى تدريباتك اليومية، وعمق روحك. الشتاء مختلف عن العزلة، ففى الشتاء انت مع الطبيعة وأفكارك ، أحلامك، أبطالك من كل الأزمنة من الواقع فى الخيال. أكثر شخص تقابله يوميا هو شخصك وفى كل يوم عليك أن تقابل شخصا جديدا، أعقل وأحكم و أكثر استقرار عن السابق، والإ كان بقائك فى الشتاء عبثا، أو أنت لست مستعدا بعد. الشتاء أحيانا يكون قارصًا وتظن أن القوة الجسدية هى التى ستجعلك تنج، ولكن الحقيقة أن قلبك هو من سيقرر سواء كنت ستنجو أو لا. بجانب القلب يجب أن يكون العقل صافيا ومستقرا حتى لا يعيقك. ابحث عن المنطقة التي يتقابل فيها العقل والقلب فهى أفضل من يرشدك إلى طريق النجاة. عليك أن تتخلص من الماضي  فى الشتاء،الشتاء لا يهتم بمن أنت وما خلفيتك المهم أن تكون صادقا للتغير، الشتاء سيجعلك قويا ومستقرا كفاية وحينما يأتي الربيع ستدرك ما الذي أعنيه. فى تدريباتك اليومية فى الشتاء ستكتشف أشياء جديدة فى نفسك وعن العالم حولك، ستقدر ال...

تاريخ الاخ الاصغر

لقد حان وقت استقرار الأرض، مجددا أصبح العالم هادىء وصافى ، الصحراء الذهبية خاوية ، الجبال واضحة، المياه  زرقاء ومتأنقة. الهواء كان نقيا مفعما بالحياة، والرياح أخذت تعدو الأرض بكل حرية، تداعب الأزهار، وتخربش الصخور وترشد الأنهار إلى طريق الخلود، فطريقها أبدى لا ينتهى، قطرات الماء تعيد تكرار الدورة مئات ملايين من المرات بدون يأس أو احتجاج أو شكوى، تتهاوى القطرات من أعلى الشلال متخللة الصخور بخفة معطية للعالم إيقاع  مفعم بالحيوية والنشاط والتجدد. تضرب الأشجار جذورها فى التربة باحثة عن مصدر غذاء، باحثة عن أمل وحياة. ملونة العالم باللون الأخضر والأصفر فى إشارة للتنوع والتفرد، مكملة الدورة التي لا تتوقف ولا تتعب بمكان ليس ببعيد من صوت الشلال ولد طفلا صغير، وصل العالم عاريا ضعيفا للغاية لا يملك الحيلة للبقاء، أعتنى به والديه كبقية. أولادهم.  حتى فتح عينيه على العالم، ورأى العالم كما لما يراه أحد. كبر الأخ الاصغر وصاحب والديه وأخوته فى رحلاتهم فى عبر المجهول.كان من الممكن أن تقتله الرياح، أه من قوة الرياح . أو أن تغرقه المياه، أو تسحقه الصخور، لكن العالم تجاهل وجوده. ومن ...

عودة الأخ الأصغر

 لقد تغير العالم كثيرًا بقدوم الأخ الأصغر . كانت البشرية قد عانت بالفعل من الكثير مؤخرًا، وكان البشر فى أشد اشتياق للْمُخَلِّص. مع انتهاء الحرب فقَدَ البشر الإيمان بالكثير من المعتقدات البشرية سواء بأراداتهم الخالصة أو أجبروا، تصاعد الأمر لأن فقد أكثرية من البشر الإيمان فى البشرية ككل حتى أنهم أخيرا أدركوا الأولويات الحقيقة بعد سلسلة من المصائب كادت تمحى وجودهم الخافت. لم يعد البقاء وحده هو الأولوية  الأهم، البقاء بجانب الأمان والتطلع للحرية هذا ما يريدوه من الآن وإلى الأبد علمتهم الحرب أن البقاء ليس كافيا، ما الذى يُفرق بين الإنسان والحيوان اذن؟ البقاء فى أمان واستقرار مع التطلع إلى الحرية هذا ما رأيتهم عقولهم فور إنتهاء الحرب  ولكن البقاء والأمان مترابطان مع القوة. أما عن الحرية فكانت ضبابية عليهم، لكنهم أرادوها بشدة، كغريق ينظر إلى رمال الشاطئ. كتائه فى الصحراء رأى جزيرة بعد دهور من غير مياه. وُلد شعورا عالميا بوجوب وجود الحرية  كأحد المتطلبات الأساسية للبشر. وبالطبع أدركوا سريعا أن القوة والحرية متعارضان. الحرية تخلق القوة أو تبددها، بينما تقمع القوة ال...